• ×

الفساد و الاقتصاد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الفساد ! هذه الكلمة التي أصبح يتم تداولها في الإعلام والصحف بشكل شبه مستمر ولا يكاد يخلو مجلس أو ملتقى دون أن يأتي ذكره بشيء من النقد والتحليل لماهية الفساد وأشكاله وسبل ووسائل مكافحته والحد منه.
تختلف التعريفات للفساد وتتنوع باختلاف وتنوع المجتمعات والثقافات، وبالرغم من وجود شبه اتفاق على أن الفساد من أمراض المجتمع الخطيرة إلا أنه حتى الآن لم يتم طرح حل جذري وفعال للتصدي له، وقد يعزو البعض ذلك إلى تطور الفساد ذاته ومواكبته لما يستجد من سبل مكافحته من خلال اتخاذ أنماط وأشكال متجددة تجعل متخذ القرار في بحث دائم عن الأسباب والحلول.
ولكي نقف على الحل الصحيح والأمثل ينبغي علينا التشخيص الدقيق والأنسب، فلكل شيء مسبباته، ومع تعدد المنافذ للفساد الإداري إلا أن العقود الثلاثة الأخيرة وما شهدته من تقدم اقتصادي شابه الكثير من أوجه الفساد جعلنا نسلط الضوء على المنفذ الاقتصادي تحديداً، فعدم التوازن في توزيع الثروات والموارد الاقتصادية يؤدي إلى التباين الطبقي بين شرائح المجتمع واختلال معدلات الدخل وهذا بحد ذاته كفيل لأن يكون مدخلاً لأرباب الفساد لاستغلال الفقراء وذوي الدخل المحدود من الموظفين، وقد يوفر أيضاً ارتفاع الأسعار مع تدني الأجور لبعض الوظائف مناخاً لتفشي الفساد الاداري وإن كان نسبياً.
أما الأزمات الاقتصادية التي قد تنشأ بسبب الحروب والكوارث فهي بشكل أو بآخر توفر بيئة خصبة للفساد عندما يكون هناك قلة في السلع والموارد المعروضة مع تزايد الطلب عليها من أفراد المجتمع وبالتالي ظهور سوق سوداء لتداول هذه السلع وما ينتج عنها من تهريب أو اتجار بالممنوعات أو غيرها من المخالفات التي تحدث في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
ولعل أبرز الآثار السلبية تتلخص في قلة الإيرادات الحكومية التي تخسر مبالغ طائلة بسبب الفساد مثل عدم تحصيل الرسوم عند المنافذ أو التي تؤخذ على المخالفات الناتجة عن تجاوزات نظامية، وأيضا يتسبب في انحسار النمو الاقتصادي وانخفاض معدلات الاستثمار وبالتالي انخفاض الانتاج المحلي، ولا نغفل الأثر السلبي الآخر المتمثل في وجود فجوة كبيرة بين الأغنياء والفقراء مما ينذر بظهور الجرائم والتعدي على الممتلكات.
ولكي نضع اللبنة الأولى القوية والسليمة في سبيل مكافحة الفساد وفق ما سبق من معطيات وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره فإنه ينبغي علينا أولا البدء بأنفسنا من خلال نقد ومراقبة الذات واتباع تعاليمنا الإسلامية قبل الأنظمة والقوانين البشرية ومن ثم توعية وتثقيف وتوجيه من نعولهم وتنشئتهم النشأة السليمة من خلال غرس المفاهيم والقيم الايجابية في أذهانهم، فالإسلام قد جعل من الرقابة مسئولية يتحملها الفرد كما تتحملها الجماعة فصاحب المسئولية المخلص عندما يكون صالحاً في نفسه فهو مصلح لغيره، والأمر بالإصلاح والابتعاد عن منهج الفساد وأهله واضح وصريح في قوله تعالى (وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين).
والمملكة العربية السعودية لم تكن استثناء فقد كانت مكافحة الفساد من أولوياتها، ومنذ تأسيسها حرص قادتها على أن تكون قدوة حسنة للمجتمعات بشكل عام والمجتمعات الإسلامية والعربية على وجه الخصوص.
ففي سيـاق الجـهـود التي تبـذلها المملكة العربية السعودية في مكافحة الفساد وفي نظرة سريعة على تقـارير مـؤشـر مدركـات الفسـاد الـذي تصدره منظـمة الشفـافية الدولية Transparency International نجد أن المملكة قد حققت مركزاً متقدماً فبعد أن كانت في العام 2008م تحتل المرتبة 80 دولياً أصبحت في العام 2014م في المرتبة 55 والثالثة عربياً لذات العام، وهو ما يعني أن هناك جهود تبذل في هذا الإطار ولها نتائج، وفي كل الأحوال فإنه وكما ذكرت آنفاَ أن مكافحة الفساد والحد منه تتطلب تظافر جهود جميع أفراد ومؤسسات المجتمع وإلا فلن تستطيع الحكومة لوحدها أو الأفراد لوحدهم الحد من انتشار هذا المرض الخبيث وعلاجه.

سعد بن متعب بن صنهات الشطير
امارة منطقة القصيم - محافظة عقلة الصقور

 2  0  805
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1437-03-03 03:18 صباحًا عادل الحربي :
    اصبت بتطور آليات الفساد وتعدد منافذه واولى الخطوات بأن نبدأ بأنفسنا ونستحضر تصرفاتنا ونعقلنها ونحصنها منه .. مقال جميل وبوقت نقرأ اخبار الفساد بشكل شبه يومي ويتطلب وقفه
  • #2
    1437-03-03 03:47 صباحًا اللورد :
    نتمنى التكاتف لحل هذه المشكلة المتفاقمة
    وفق الله اخ سعد
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:21 صباحًا الأحد 16 شعبان 1440 / 21 أبريل 2019.